تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
52
كتاب الحج
حجه بعمرته وصار رهينا بالحج الا انه صار مصدودا مثلا ثم بدل حجه التمتع بالعمرة المفردة بل كان اعتماره بادئ الأمر بالعمرة المفردة حسب ما دل عليه النص حيث إنه سئل مولينا الصادق ( ع ) عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم خرج إلى بلاده قال ( ع ) لا بأس وان حج من عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم وان الحسين بن علي ( ع ) خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمرا ( 1 ) وتنبيه له سيدنا الأستاذ فقيه أهل البيت آية اللَّه العظمى السيد المحقق الداماد قدس اللَّه نفسه الزكية وافاده في الدرس ويؤيد ذلك ما قاله سيد الشهداء في دعاء العرفة مما يرجع إلى الحكومة . ومن أراد ان يتضح له اتضاحا رائعا انه كيف يكون الحج ممثلا للحكومة فلينظر ماذا فعله رسول اللَّه في حجة الوداع وما قاله للناس وقرره لهم من مهام الأمور السياسية وغيرها فارتقب . الجهة الخامسة في أن الحج ممثل للخلق العظيم قد تبين ان الحج توحيد ممثل وكذا انه وحي ممثل وانه معاد ممثل واتضح أيضا انه ممثل للحكومة الإسلامية والكلام الآن فيما هو الغرض الأسنى والهدف السامي من العبادة وهو اليقين الذي يمثله الحج ويحصله أتم تحصل ، واليقين هو الخلق العظيم الذي تخلق به رسول اللَّه ( ص ) حيث وصفه اللَّه بقوله . * ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ( سوره القلم 4 ) كما تخلق به أيضا مؤسس الكعبة إبراهيم الذي نعته اللَّه بقوله * ( وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * ( سوره إنعام آية 75 ) . وبيان ذلك هو ان العبادة وان كانت غاية الخلقة بالمعنى المتقدم في المقدمة الا انها بنفسها مقدمة لليقين ومغياة به حيث قال تعالى * ( واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * والمراد من الغاية هنا هو الهدف السامي والمنفعة المطلوبة لا الحد والنهاية لأن تلك غاية الحركة لا ما هو الأجل منها واليقين المستفاد من العبادة يصير بعينه مبدء لها بلا عطلة
--> ( 1 ) كتاب الحج للمؤلف ج 1 ص 333 ووسائل ج 10 ص 246